عباس حسن

294

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والثاني : ما كان مشتملا على نفى أو شبهه ؛ نحو : ما تأخر المدعوون للحفل إلا واحدا - هل تأخر المدعوون إلا واحدا « 1 » ؟ ومن النفي ما هو معنوي ( يفهم من المعنى اللغوي للكلمة ، دون وجود لفظ من ألفاظ النفي ) . مثل : يأبى اللّه إلا أن يتم نوره ، فمعنى « يأبى » : لا يريد . ومثل : قلّ رجل يفعل ذلك ، لأن معنى : « قلّ » في هذا الأسلوب المسموع ، هو : النفي ؛ أي : لا رجل يقول ذلك . أما « لو » في مثل : لو حضر الضيوف إلا واحدا ، لأكرمتهم ، فإنه نفى ضمنىّ غير مقصود ، فلا ينظر إليه من هذه الناحية ، فكأنه غير موجود . ( د ) الاستثناء المفرغ « 2 » ، هو : ما حذف فيه المستثنى منه والكلام غير موجب ؛ ( فلا بد من الأمرين معا ) « 3 » نحو : ما تكلم . . . إلا واحد - ما شاهدت . . . إلا واحدا - ما ذهبت . . . إلا لواحد والأصل - مثلا - قبل الحذف : ما تكلم الناس إلا . . . - ما شاهدت الناس إلا . . . - ما ذهبت للناس إلّا « 4 » . . . ثم حذف المستثنى منه ، كحذفه في قول الشاعر : لا يكتم السرّ إلا كلّ ذي شرف * والسّرّ عند كرام الناس مكتوم والأصل : لا يكتم الناس السرّ إلا كل ذي شرف . فالاستثناء المفرّغ يقتضى أمرين مجتمعين حتما « 3 » ؛ أن يكون الكلام غير تام ، وغير موجب . وهذا أمر يجب التنبه له . وإلى أن أداة الاستثناء الفعلية لا يصح استخدامها فيه . - لأنها لا تستخدم إلا في الاستثناء التام المتصل « 5 » -

--> ( 1 ) من النحاة من يرى أن هذا النوع لا تستخدم فيه أدوات الاستثناء الفعلية ، ورأيه ضعيف يجب إهماله ؛ أخذا بصريح ما جاء في المفصل - ح 2 ص 77 و 78 - . وفي الخضري والصبان - وسيجئ هذا في رقم 1 من هامش ص 228 - . ( 2 ) انظر رقم 2 من هامش ص 293 أما سبب التسمية ففي ص 198 . ( 3 ) ومن القليل الذي لا يلتفت إليه وقوع التفريغ في الإيجاب ، إذا كان المحذوف فضلة حصلت مع حذفه فائدة . لكن هذه القلة لا اعتبار لها ، ويجب إهمالها - كما نصوا على ذلك - راجع الصبان - ( 4 ) يوضح هذا المثال ما يجئ في رقم 1 من هامش ص 299 . ( 5 ) انظر ص 328 وقد ورد النص الخاص بمنع استخدام أداة الاستثناء الفعلية في غير التام المتصل في حاشية الخضري ، وبالجزء الثاني من الصبان عند الكلام على الأدوات الفعلية ، وكذا المفصل ج 2 ص 77 .